أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
135
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
عنده ، قرع للأمر ظنبوبه « 1 » ، وشدّ للحرب حيزومه « 2 » ، ورمى أحياء الترك بقداح هي فيما بينهم علامات [ 70 ب ] الاستنفار ، فثار إليه الطّم والرّم : جيوش تضل البلق « 3 » في حجراتها * ترى الأكم فيها سجّدا للحوافر « 4 » وكتب الأمير سبكتكين إلى الأمير « 5 » الرضا يستعجله اللحاق به ، لتقدمهم هيبته في مناهضته الخصم وفلّ حدّه ، وزحزحته عن صدر الملك إلى ما وراء حدّه . وأشفق ابن عزير على نفسه من حركته للهنات التي كانت ألجأته إلى الهرب ، واللياذ به من حر الطلب ، تنصّح للرضا بأن الأمير سبكتكين وعامة ولاة الأطراف عبروا « 6 » النهر في أحسن عدة وعتاد ، وأبلغ استظهار واحتشاد ، وأن المحن التي استمرت بك قد نفضتك « 7 » عن تحمل مثلك ، ورحلت بزينة الملك عن رحلك ، فقبيح بك أن تجاور من حاله أعلى من حالك ، ورجّالته أتم استظهارا من فرسان رجالك ، والرأي لك أن تستعفيه عن شهادتك بنفسك على أن تحشر إليه وجوه القواد ، في جماهير الأجناد ، من أطراف البلاد ، وتحكّمه فيما يراه من مسالمة أو محاكمة ، ومكافحة أو مصالحة ، ليكون فيصل الأمر بيديه على الوجه الذي هو أخف عليه . فكتب الرضا بذلك إليه ، فعلم أن ذلك من تسويل [ 71 أ ] ابن عزير وافتعاله ،
--> ( 1 ) الظنبوب : حرف الساق . ويقال : قرع الرجل ظنبوب راحلته كناية عن جدّه في أمر ما . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 572 ، ( ظنب ) . ( 2 ) وسط الصدر وما يضم عليه الحزام . وهو كناية عن التشمّر للأمر والاستعداد له . ابن منظور - لسان العرب ، مج 12 ، ص 132 ( حزم ) . ( 3 ) وردت في الأصل : الأكم . والبلق : الخيل البيض ، وقيل : السود . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 25 ( بلق ) . ( 4 ) هذا البيت لزيد الخيل بن مهلهل الطائي ، وقد أورده : المبرد - الكامل ، ج 1 ، ص 358 ( مع بعض الاختلافات ) . ( 5 ) إضافة من ب . ( 6 ) وردت في الأصل : وعبروا ، فحذفنا الواو لأنها زائدة . ( 7 ) أبعدتك . ابن منظور - لسان العرب ، مج 7 ، ص 240 ( نفض ) .